محمد حسين الذهبي

221

التفسير والمفسرون

ما كان أحد مصداقها إلا عليّ نقلا عن طريق العامة والخاصة . ووقع صدور الزكاة في الركوع من كل الأئمة كما ورد عن طريق الخاصة . وفي نسبة الولاية إلى اللّه دون المخاطب والإتيان بأداة الحصر دلالة تامة على أن المراد بها ولاية التصرف ، فإنها ثابتة للّه ذاتا ولرسوله ولخلفاء رسوله باعتبار كونهما مظهرين للّه ، وليس لأحد شركة فيها ، وليس المراد بها ولاية المعاشرة التي تكون بالمواضعة والاتخاذ ، وإلا لم يكن للحصر وجه ، وكان اقتضاء المقابلة أن يقول : بل أنتم أولياء اللّه الخ ، أو بل اتخذوا اللّه ورسوله والمؤمنين أولياء ، ولأن المراد بها ولاية التصرف التي كانت بالذات للّه قال في عكسه « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » إشعارا بأن الولاية السابقة هي ولاية التصرف وليست لغير اللّه إلا قبولها ، ومن قبلها منهم باستعداده لظهورها فيه صار مرتبطا باللّه وخلفائه ، ومن صار مرتبطا باللّه صار من حزب اللّه ، ومن صار من حزب اللّه كان غالبا « فإن حزب اللّه هم الغالبون » ولو كان المراد بها المعاشرة لكان الأولى أن يقول : ومن يتخذ اللّه ، أو ومن صار وليا للّه ، والحاصل : أن في لفظ الآية دلالات واضحة على أن المراد بالولاية ولاية التصرف ، وأنها بعد الرسول ليست لجملة المؤمنين ، بل لمن اتصف بصفات خاصة كائنا من كان ، متعددا أو منفردا ، سواء قلنا نزلت في علي أو لم نقل ، لكن باتفاق الفريقين لم توجد الأوصاف إلا فيه ، ونزلت الآية في حقه ، والمراد بالذين آمنوا هاهنا ، هم الموصوفون في الآية السابقة ، لما تقرر عندهم أن المعرفة إذا تكررت كانت عين الأولى ) « 1 » . وفي سورة المائدة أيضا عند قوله تعالى في الآية ( 67 ) « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . الآية » نجده يدعى - كغيره من الإمامية - أن القراءة الصحيحة كانت « بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي » ويحمل التبليغ المأمور به النبي على ذلك فحسب ، ويمنع إرادة العموم ، ويقيم الأدلة

--> ( 1 ) ج 1 ص 124